ابن ميثم البحراني
422
شرح نهج البلاغة
لأنّ صدور الخيرات عنهم صادر ملكة والجواذب فيهم إلى الزلل والخطيئات نادرة تكون لضرورة منهم أو سهو ، ولا شكّ في قلَّته . العشرون : خشوع قلبه عن تصوّر عظمته المعبود وجلاله . الحادية والعشرون : قناعة نفسه ، وينشأ عن ملاحظة حكمة اللَّه في قدرته وقسمته الأرزاق ، ويعين عليها تصوّر فوائدها الحاضرة وغايتها في الآخرة . الثانية والعشرون : قلَّة أكله ، وذلك لما يتصوّر في البطنة من ذهاب الفطنة وزوال الرقّة وحدوث القسوة والكسل عن العمل . الثالثة والعشرون : سهولة أمره : أي لا يتكلَّف لأحد ولا يكلَّف أحدا . الرابعة والعشرون : حرز دينه فلا يهمل منه شيئا ولا يطرق إليه خللا . الخامسة والعشرون : موت شهوته ، ولفظ الموت مستعار لخمود شهوته عمّا حرّم عليه . ويعود إلى العفّة . السادسة والعشرون : كظم غيظه ، وهو من فضائل القوّة الغضبيّة . السابعة والعشرون : كونه مأمول الخير ، وذلك لأكثريّة خيريّته ، مأمون الشرور وذلك لعلم الخلق بعدم قصده للشرور . الثامنة والعشرون : قوله : إن كان في الغافلين . إلى قوله : الغافلين : أي إن رآه الناس في عداد الغافلين عن ذكر اللَّه لتركه الذكر باللسان كتب عند اللَّه من الذاكرين لاشتغال قلبه بالذكر وإن تركه بلسانه ، وإن كان من الذاكرين بلسانه بينهم فظاهر أنّه لا يكتب من الغافلين . ولذكر اللَّه ممادح كثيرة وهو باب عظيم من أبواب الجنّة والاتّصال لجناب اللَّه ، وقد أشرنا إلى فضيلته وأسراره . التاسعة والعشرون : عفوه عمّن ظلمه ، والعفو فضيلة تحت الشجاعة ، وخصّ من ظلمه ليتحقّق عفوه مع قوّة الداعي إلى الانتقام . الثلاثون : ويعطى من حرمه ، وهى فضيلة تحت السخاء . الحادية والثلاثون : ويصل من قطعه ، والمواصلة فضيلة تحت العفّة . الثانية والثلاثون : بعد فحشه ، وأراد ببعد الفحش عنه أنّه قلَّما يخرج في